غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

234

تاريخ مختصر الدول

مما عندكم في الأنبار . ففتحوها وصاروا ينقلون ما فيها من الغلَّات ورموا ما في الصناديق من الكتب وجعلوا اواريّ للخيل وأحضروا الطعام والشراب هناك وأكلوا وشربوا وطربوا . ثم خرج جنكزخان إلى منزله وجمع الايمّة والمشايخ والسادات والعلماء وقال لهم : ان الله ملك الكلّ وضابط الكلّ أرسلني لا طهّر الأرض من بغي الملوك الجائرة الفسقة الفجرة وذكر لهم ما فعله أمير اترار بإذن سلطانه بالتجار إلى غير ذلك ثم أمرهم ان يعتزلوا الأغنياء وأصحاب الثروة بمعزل عن الفقراء فعزلوهم وكانوا مائتي ألف وثمانين ألفا . فقال لهم : ان الأموال التي فوق الأرض لا حاجة بنا إلى استعلامها منكم وانما نريد ان تظهروا لنا الدفائن التي تحت الأرض . فقبلوا بالسمع والطاعة . ووكلوا مع كل قوم باسقاها يستخرج المال وأشار سرّا إلى المستخرجين ان لا يكلفوهم ما لا يطيقونه ويرفقوا بهم وذلك لما رأى من حسن إجابتهم إلى ما أمروا به . ولأن جماعة من عسكر السلطان كانوا مختفين بالمدينة أمر فرموا في محالها النار فاحترقت المدينة بأسرها لان جلّ عمائرها من خشب فبقيت عرصة بخارا قاعا صفصفا وتفرّق أهلها منتزحين إلى خراسان . وفيها في ربيع الأول نزل جنكزخان على مدينة سمرقند وكان قد رتّب السلطان محمد فيها مائة ألف وعشرة آلاف فارس يقومون بحراستها . فلما نازلها منع أصحابه عن المقاتلة وأنفذ سنتاي نوين ومعه ثلاثون ألف محارب في اثر السلطان محمد . وغلاق نوين وبسور [ 1 ] نوين إلى جانب طالقان . وأحاط باقي العسكر بالمدينة وقت سحر فبرز إليهم مبارزوا الخوارزمية ونازعوهم القتال وجرحوا جماعة كثيرة من التاتار وأسروا جماعة وأدخلوهم المدينة . فلما كان من الغد ركب جنكزخان بنفسه ودار على العسكر وحثهم على القتال فاشتدّ القتال ذلك اليوم بينهم ودام النهار كله من أوله إلى أول الليل ووقف الابطال من المغول على أبواب المدينة ولم يمكّنوا أحدا من المجاهدين من الخروج فحصل عند الخوارزمية فتور كثير ووقع الخلف بين أكابر المدينة وتلوّنت الآراء فبعض مال إلى المصالحة والتسليم وبعض لم يأمن على نفسه وان أومن خوفا من غدر التاتار فقوي عزم القاضي وشيخ الإسلام على الخروج فخرجا إلى خدمة جنكزخان وطلبا الأمان لهما ولأهل المدينة فلم يجبهما إلَّا إلى أمان أنفسهما ومن يلوذ بهما . فدخلا إلى المدينة وفتحا أبوابها فدخل المغول واشتغلوا ذلك اليوم بتخريب مواضع من السور وهدم بعض الأبرجة ولم يتعرضوا إلى أحد إلى أن هجم الليل فدخلوا إلى المدينة وصاروا يخرجون من الرجال والنساء مائة [ 2 ]

--> [ 1 ] - بسور ر يسورس ( ؟ ؟ ) ( انظر السطر 5 من الصفحة 255 من هذا الكتاب ) . [ 2 ] - من الرجال والنساء مائة ر الرجال من النساء من مائة .